عمر فروخ
497
تاريخ الأدب العربي
أتحمل محزون الفؤاد قوادم * على غصن نائي المحلّة عال ؟ أيا جارتا ، ما أنصف الدهر بيننا ! * تعالي أقاسمك الهموم تعالي . أيضحك مأسور وتبكي طليقة ، * ويسكت محزون ويندب سال ؟ لقد كنت أولى منك بالدمع مقلة ، * ولكنّ دمعي في الحوادث غال ! - ومن قصيدة يستحث بها سيف الدولة على فدائه : دعوتك للجفن القريح المسهّد * لديّ ، وللنوم القليل المشرّد . وما ذاك بخلا بالحياة ، وإنّها * لأوّل مبذول لأول مجتد « 1 » . ولكنّني أختار موت بني أبي * على صهوات الخيل غير موسد « 2 » . وتأبي وآبى أن أموت موسّدا * بأيدي النّصارى موت أكمد أكبد « 3 » . نضوت على الأيّام ثوب جلادتي ، * ولكنّني لم أنض ثوب التجلّد . متى تخلف الأيّام مثلي لكم فتى * طويل نجاد السّيف رحب المقلّد « 4 » ؟ فإن تفتدوني تفتدوا شرف العلا * وأسرع عوّاد إليها معوّد « 5 » . وإن تفتدوني تفتدوا لعلاكم * فتى غير مردود اللسان أو اليد . يطاعن عن أعراضكم بلسانه ، * ويضرب عنكم بالحسام المهنّد . - وله من قصيدة في الفخر والغزل : أراك عصيّ الدمع شيمتك الصّبر . * أما للهوى نهي عليك ولا أمر ؟ بلى ، أنا مشتاق وعندي لوعة ؛ * ولكنّ مثلي لا يذاع له سرّ ! إذا اللّيل أضواني « 6 » بسطت يد الهوى * وأذللت دمعا من خلائقه الكبر .
--> ( 1 ) مجتد : طالب للمال ( أغامر بحياتي عند أول مهاجم من الأعداء ) . ( 2 ) على صهوات الخيل : في الحرب . غير موسد : لا أريد أن أموت حتف أنفي على الفراش . ( 3 ) الأكمد والأكبد ليستا في القاموس بالمعنى الذي يقصده أبو فراس ( المملوح : شديد الحزن وشديد التألم ) . ( 4 ) طويل نجاد ( حمالة ) السيف : طويل القامة ( يقصد : شجاع قادر على الوصول إلى أعدائه ) . رحب المقلد : واسع مكان القلادة ( أعلى الصدر ) : حليم ! ( 5 ) عواد إليها : إلى الحرب بجانبكم في وجه أعدائكم الروم . ( 6 ) إذا الليل أضواني : جاء علي وغطاني ، جعلني أشعر أني وحيد . بسطت يد الهوى : جعلت أفكر في طلب الرحمة منك . وأذللت دمعا من خلائقه الكبر : وبكيت ، مع أنني لا أبكي عادة حتى لا يرى أحد ضعف عزيمتي ( أما بيني وبين نفسي فأنا أبكي وأظهر التذلل في الحب ) .